الشيخ عبد الغني النابلسي

549

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

هي الروح التي الأموات تحيا * بها فتقوم جمعا طائعينا معتّقة ورثناها ففزنا * بها من عهد آدم عن أبينا أبونا الغوث محيي الدين هذا * وجدناه بواقعة رأينا هي الحانات والكاسات تملى * فنسقيها القلوب الآمنينا ونكشف وجهها لرجال صدق * محارمها وليسوا أجنبينا عصابة وحدة كانوا بخبث * فجاؤونا فصاروا طاهرينا يظلّ يسوقهم ساقي الحميّا * إلى حان الطلا حينا فحينا فيعطفهم عليه ويصطفيهم * له ويحنّ جانبهم حنينا هلمّوا يا رجال الغيب واسعوا * وصلّوا واركعوا بي ساجدينا وإياكم وغيب الغيب عنه * فصوموا ثمّ كونوا مفطرينا بما يبدي لكم من كلّ شيء * فإنّ الشيء يظهره لدينا وأمّا ذاته فعلت وجلّت * فليس بها الحوادث عالمينا وإن كانوا ملائكة كراما * وكانوا أنبياء مرسلينا فإنّ جميعهم منها تجلّى * عليهم مثل فعل الفاعلينا كما ظهرت بآدم وهو خلق * فأعمت عنه إبليس اللعينا وظنّ بأنّه للذات يدري * لهذا كان أقوى العابدينا وقد رام المحال وليس إلا * مظاهر فعل أسماء يرينا فقل سجدت لآدم مذ تجلّى * به ربّي ملائكة يقينا وإبليس اللعين أبى سجودا * لديه فلم يجد أحدا معينا وكان بجهله عبدا كفورا * بربّ ظاهر في الجاهلينا فوسوس في المظاهر رام صدّا * لها عن سرّ ربّ العالمينا ألا ما ثمّ غير اللّه غيب * مظاهره بدت للعاشقينا فأنكر بعضهم والبعض يحظى * به رغما لأنف المنكرينا وقال رضي اللّه عنه : لا معه نحن ولا معنا * ونحن لا حرف ولا معنى بل نحن أمر واحد كلّنا * إشارة القوسين أو أدنى وهو الوجود الحقّ كنّا به * وهما على وهم وما كنّا نذوب ذوب الثلج في مائه * إذا تجلّى عندنا استغنى